نوري المالكي
في سبعينيات القرن العشرين، غادر المالكي
العراق إلى سوريا. وفي منفاه الاختياري، قاد حزب الدعوة في الثمانينيات.
ويرى البعض أن جده محمد حسن أبو المحاسن هو مصدر الإلهام الذي يستوحي منه رئيس الوزراء
العراقي أفكاره القومية القوية، وهو الذي دفعه إلى اتخاذ القرار بالانضمام إلى حزب
الدعوة الإسلامية الشيعي أثناء دراسته بالجامعة في بغداد .
ومع ذلك، توجه اتهامات إلى المالكي منذ انتخابات
2010 بأنه أهمل استراتيجية التوافق لصالح تركيز السلطة في أيدي حلفائه الذين ينتمي
أغلبهم إلى الطائفة الشيعية. كما أشارت الاتهامات إلى أنه متحالف أكثر مع إيران
ويتخذ مواقف تتبناها طهران من بعض الأمور منها، على سبيل المثال، الموقف من الصراع
في سوريا.
عاد المالكي إلى العراق من منفاه بعد أن أزاح غزو العراق
بقيادة الولايات المتحدة الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، ومن ثم برز
حزب الدعوة الإسلامية كأحد القوى السياسية الرئيسة بالبلاد مع وجود المالكي في
طليعة قيادات الحزب
أبرز المحطات التاريخية في حياة المالكي الظاهرة منها والخفية، بدءا
من انضمامه إلى صفوف حزب الدعوة عام 1968، ثم توليه رئاسة اللجنة الجهادية للحزب
في الخارج، وهي التي خططت لضرب المصالح العراقية في الداخل والخارج، وانتهاء بما
يتعلق بحقبة حكمه في العراق.
ففي هذه الحقبة ومع ارتفاع صوت الطائفية في 2006 شهد العراق صراعا
عنيفا، حصد أرواح آلاف العراقيين، أدركت واشنطن أن رئيس الوزراء آنذاك
إبراهيم الجعفري غير قادر على قيادة المرحلة، وبحثت عن بديل، واستقر رأيها
على المالكي لوجود توافق بين القيادات السياسية الشيعية عليه.
سعى المالكي أثناء ولايته الأولى إلى تكريس الطائفية داخل العراق
إقصاء وقتلا، حيث أدار فرقا للقتل والاعتقالات تأتمر بأوامره، وأنشأ سلسلة من
السجون السرية تديرها المليشيات الشيعية تسببت بمقتل 75 ألفا بينهم 350 عالما و80
طيارا عبر معلومات وفرها المالكي للموساد والحرس الثوري.
وقد تمكن فريق التحقيق من الحصول على عشرات الوثائق السرية المسربة،
جميعها يتعلق برئيس الوزراء العراقي إبان فترة حكمه، وبعضها صادرة عن مكتبه وتحمل
توقيعه الخاص.
الوثائق المسربة ذات طابع أمني تتعلق بأحداث
أمنية وقعت في عهده، شملت التعذيب والسجون والقتل على الهوية والإعدام خارج إطار
القانون والاختفاء القسري.
وكلها صنفت جرائم ضد الإنسانية مورست بحق
الشعب العراقي وتحت إشراف المالكي نفسه بعيدا عن وزارة العدل.
ربما يكون رجل إيران الذي دعمته معارضا وحاكما، وربما يكون رجل الولايات المتحدة
التي أتت به إلى سدة الحكم، وأيا كان فإن المالكي لا يزال هو صاحب النفوذ المطلق
في العراق.
هيمنة المالكي
وتحت ذريعة محاربة الإرهاب وبقبضة أمنية مشددة، هيمن المالكي على العراق ليخضعه
لسلطة الفرد المطلق طيلة فترة حكمه لتستمر بعد خروجه.
من بين الوثائق ما يكشف عن مسؤولية المالكي في
دخول تنظيم الدولة
الإسلامية وانتشاره في العراق، ففي تقرير صادر عن لجنة تحقيق
برلمانية عليا تمت التوصية بإحالة نوري المالكي إلى القضاء العراقي باعتباره
المتهم بتسليم الموصل لتنظيم الدولة دون قتال في يونيو/حزيران 2014.
ويعود نجاح المالكي في إحكام قبضته الأمنية على العراق
إلى مليشيا شيعية تخضع لأوامره مباشرة, ويقول رئيس لجنة العراق في البرلمان
الأوروبي الأسبق ستراون ستفنسون في هذا الصدد إن هناك 32 ألف موظف عراقي إيراني
معظمهم فروا من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلى
إيران، وقامت هيئة الحرس الثوري
الإيراني بتمويلهم وإرسالهم إلى العراق عقب سقوط النظام في 2003
ليشغلوا مناصب حساسة في الجيش والمؤسسات العامة.
وكشف أن لديه قائمة بأربعمئة شخصية تشغل
مناصب عليا، بعضها تعمل في مكتب المالكي وأخرى تبوأت مناصب عليا في الجيش،
مشيرا إلى أن النظام بكامله استولت عليه طهران بينما ظل الغرب يتفرج.
حزب الدعوة
ويكشف التحقيق
كيف شكل حزب الدعوة الإسلامي ذو الجذور الشيعية (1957) المنطلق والبداية لمسيرة
المالكي السياسية بعد أن انضم إليه عام 1968. وكيف ساهمت الظروف والأحداث في صعود
نجم المالكي بعد وصول صدام حسين إلى سدة الحكم في العراق وآية الله الخميني في
إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وانتقال حزب الدعوة إلى الحضن
الإيراني وتبنيه العمل المسلح.
ففي أعقاب إعدام زعيم الحزب محمد باقر الصدر
في 1980 من قبل النظام العراقي حدث انقلاب في مسيرة الحزب الذي قرر تشكيل جناح
مسلح لمواجهة النظام ورموزه.
وتشكلت اللجنة الجهادية بقيادة المالكي وهدفها مصالح
العراق في الداخل والخارج، كانت عملية جامعة المستنصرية في بغداد في 1980 باكورة
أعمالها العسكرية بمحاولة اغتيال طارق عزيز أحد
قيادات حزب البعث آنذاك.
في غضون ذلك انطلقت الحرب العراقية الإيرانية
وفيها تعاظمت عمليات الحزب داخل العراق وانضم عدد من عناصره إلى صفوف الجيش
الإيراني في قتال الجيش العراقي.
حكومة طائفية
بعد سقوط
صدام، عاد المالكي إلى العراق -بعد أكثر من عشرين عاما في الخارج- تحت المظلة
الأميركية وعاد حزب الدعوة إلى ممارسة العمل السياسي.
اختاره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر لشغل منصب نائب
رئيس لجنة خاصة لاجتثاث عناصر حزب البعث، وهنا لمع نجم المالكي في عالم السياسة.
وتحت ذريعة محاربة البعث، تمت تصفية عدد من
الشخصيات من طرف المالكي بهدف إقصائهم من أي دور سياسي في العراق مستقبلا.
عمل نوري المالكي كمتحدث رسمي باسم حزب الدعوة الإسلامية
وائتلاف الأحزاب الشيعية، والائتلاف العراقي الموحد الذي فاز بأغلب المقاعد في
الانتخابات التشريعية التي شهدها العراق عام 2005. وكان المالكي معروفا إلى حد ما
لدى العراقيين قبل ترشحه لمنصب رئيس الوزراء عام 2006.
في عام 2007، فوض المالكي القوات الأمريكية بتوجيه ضربة
إلى مليشيات السنة التابعة لتنظيم القاعدة، وقاد حملة ضد المليشيات الشيعية
الموالية للزعيم الديني الشيعي الأصولي مقتدى الصدر في عام 2008
وتحت نيران الحلفاء الشيعة من جهة والضغوط التي كانت تدفع
به في اتجاه المصالحة مع المجتمع السني بالعراق من جهة أخرى، انفصل المالكي عن
الائتلاف العراقي الموحد وكون ائتلافا جديدا يتمتع بقاعدة شعبية أوسع تحت اسم
"ائتلاف دولة القانون"
وخاض الائتلاف الجديد الانتخابات البرلمانية في 2010
بحملته التي حملت شعار "عراق واحد"، إلا أنه مُني بخسارة بفارق مقعدين
عن ائتلاف "العراقية" المدعوم بأغلبية سنية والموالي لرئيس الوزراء
السابق إياد علاوي
وعلى مدار الأشهر التي شهدت الأزمة في أعقاب الانتخابات،
واجه المالكي اتهامات بالتوجه إلى إيران لمساعدته في تدعيم سلطته للاستمرار في
منصب رئيس الوزراء. وكان الدعم الذي تلقاه من تكتل مقتدى الصدر – والذي نظر البعض
إليه على أنه جاء بضغط من الحكومة الإيرانية على الصدر - من أهم العوامل التي دعمت
نوري المالكي
بعد ثمانية أشهر من المفاوضات التي جرت وسط أجواء مضطربة،
توصل المالكي إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضمنت أعضاء من تكتل العراقي
وسرعان ما انكشفت نوايا تلك الحكومة بعد انسحاب القوات
الأمريكية، عندما استصدرت مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي
العضو بائتلاف العراقية
ووُجهت اتهامات للهاشمي بتمويل هجمات على مسؤولين أمنيين
وحكوميين أثناء أحداث التمرد الدامي بالعراق. كما حُكم عليه غيابيا بالإعدام في
سبتمبر/ أيلول 2012، ولجأ سياسيا إلى تركيا منذ ذلك الحين
وكان المالكي قد نفى أن تكون أي من تلك التهم موجهة إلى
الهاشمي بدافع سياسي
منذ عام 2012، يواجه نوري المالكي احتجاجات شعبية وتمردا
مسلحا على نطاق واسع تقوده الجماعات المقاتلة المعروفة في المنطقة باسم
"تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق".
وصارع المالكي من أجل مواجهة الجماعات المسلحة الجديدة
التي تمارس أنشطتها على الحدود السورية العراقية
ونجحت إحدى أقوى تلك الجماعات - وهي الدولة الإسلامية في
العراق وبلاد الشام "داعش" - في طرد قوات الأمن الحكومية من العديد من
مدن العراق، كما وقعت أجزاء كبيرة من محافظة الأنبار تحت سيطرة هذه الجماعات
المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ أشهر عدة
وكان المالكي قد اتهم السعودية بأنها وراء الاضطرابات التي
تشهدها بلاده
يتهم العراقيون المالكي بالمحسوبية وسوء إدارة ثروات النفط
الهائلة. فصهراه يعملان في مكتبه برئاسة الوزراء بينما يرأس ابنه أحمد قوات
التأمين الخاصة به في الوقت الذي لا زال غالبية العراقيين يعانون من الفقر والتخلف
الصندوق الأسود - نوري المالكي.. الصورة الكاملة
جرائم المالكي في العراق
(استهداف العرب السنة في
العراق، اعتقال وتعذيب العراقيات، تشكيل فرق موت، التمييز والإقصاء) جرائم ارتكبها
نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ضد السنة الذين يرفضون الظلم والاستبداد والتدخل الإيراني في
شؤون العراق، والذين أيضا خرجوا بمئات الآلاف ليعبروا عن غضبهم من
النظام الطائفي في ثورة حقيقية قد تطيح بالمالكي إن آجلا أو عاجلا.
وللمالكي فرقا خاصة تسمى بـ(فرق الموت (مهمتها مداهمة واعتقال من يصنفهم خصوما له وهذه الفرق الخاصة بالإضافة إلى الميليشيات الشيعية يتم تدريبها وتسليحها في إيران، وتكتظ السجون بالمعتقلين من السنة الأبرياء وبعد خروج تظاهرات العزة والكرامة في ساحات الأنبار يهدد المالكي باستخدام القوة لتفريقهم وفض مظاهراتهم.
وبحسب وثائق ويكليكس الأمريكية فإن المالكي يدير ويوجه ميليشات مسلحة عسكرية لقتل وتعذيب مواطنين عراقييين، وأن سلطات الاحتلال الأمريكية تغاضت عنه في بعض الأحيان إبان الاحتلال والذي تستر على أعمال التعذيب الذي مارسته قوات الأمن العراقية، التابعة لوزارة الداخلية.
ووفقا لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب من قبل حكومة بغداد بتهمة (الإرهاب) فإن 90 % من المعتقلين في العراق من العرب السنَّة متهما رئيس الوزراء العراقي باستهداف السنَّة العرب في العراق، كما أوضح الهاشمي أن الفساد يستشري في البلاد ويدمر التوزيع العادل للثروات.
كما يؤكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أن مطالب الشعب العراقي الذي يتظاهر اليوم، أقل بكثير من المظالم التي تعرض لها على يد المالكي، الذي يبدو أنه لن يستجيب لهذه الطلبات المشروعة وذلك لأن أسياده -ولا سيما في إيران- لا يوافقون على هذه الطلبات خاصة تلك التي تتعلق بـ(سياسة التمييز) التي تنتهجها الحكومة ضد السنة.
وتحدث (الضاري) عن أكثر من خمسة آلاف امرأة ما زلن يقبعن في السجون الحكومية وليس 400 كما يزعم عملاء ومرتزقة المالكي، وأن هناك (500) معتقلة عراقية في سجن الكاظمية وحده، أنجب الكثير منهن في السجون نتيجة الانتهاكات وعمليات الاغتصاب التي اقترفها جلادو المالكي ضدهن.
وبحسب الضاري فإن المالكي لا يريد أن يطلق سراح المعتقلات خشية افتضاح الجرائم الوحشية والممارسات التعسفية التي تعرضن لها في سجونه سيئة الصيت، مشيرا إلى أن المتظاهرين يطالبون بإطلاق سراح جميع المعتقلين رجالاً ونساءً والذين يعدون بمئات الآلاف.
ونوري المالكي الذي كان قياديا في حزب الدعوة ومسؤولا عن الجناح العسكري فيه إبان الحرب العراقية الإيرانية قد أشرف على عدة عمليات إجرامية تخريبية نفذتها زمر من حزب الدعوة العميل لإيران داخل العراق خلال الحرب ضد المدنيين والقوات المسلحة العراقية.
وهناك الكثير والكثير من الجرائم التي ارتكبها وما زال يرتكبها العميل نوري المالكي، التي يستحق عليها عقابا شديدا من محكمة جرائم الحرب الدولية أو من جانب أبطال المقاومة العراقية، الذين انتفضوا عازمين على الإطاحة به رغم دعم حلفائه له سواء من أمريكا التي أتت به أو من إيران التي تحركه من أجل مصالحها.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق